محمد محمد أبو موسى
251
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وليس البحث عن علاقات الجمل وروابط المعاني الا تجلية لهذه الأسرار وتوضيحا لها . ثم إنه قد يخرج مفهوم علم المعاني أو علماء المعاني عنده عن هذا المدلول ويريد به العلم الذي ينظر في فنون الشعر ويحدد معاني كل فن وما يجب على الشاعر أن يقوله إذا أراد المديح وما يجب عليه أن يقوله إذا قصد إلى الرثاء أو الغزل إلى آخر ما هو معروف في فنون الشعر مما ذكره نقاده ، وجماع القول فيها ما ذكره قدامة من وجوب كون المعنى مواجها للغرض المقصود غير عادل عن الأمر المطلوب « 45 » يقول الزمخشري في قوله تعالى : « وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ » « 46 » وهو يحاول اثبات أن الايمان والكفر مخلوقان للعبد لا للّه كما توهمه ظاهر الآية لأن كونهما مخلوقين للّه يؤدى إلى أن يمدح العبد بالايمان وهو فعل اللّه وأن يذم بالكفر وهو فعل اللّه ومدح الرجل ينبغي ألا يكون الا بفعله وقد ذم القرآن من يحب المدح بما لم يفعل فإذا رأيت العرب يمدحون الرجل بالجمال والوسامة وهذه أفعال اللّه فاعلم أنهم رأوا حسن الوجه دليلا على حسن الخلق وطهارة النفس وهذه مخلوقة للعبد فلذلك ساغ لهم المدح بالظاهر المخلوق للّه لأنه دليل الباطن المخلوق للعبد ، ثم قال : « على أن من محققة الثقاة وعلماء المعاني من دفع صحة ذلك وخطأ المادح به وقصر النعت على المدح بأمهات الخير وهي الفصاحة والشجاعة والعدل والعفة وما يتشعب منها ويرجع إليها ، وجعل الوصف بالجمال والثروة وكثرة الحفدة والأعضاد وغير ذلك مما ليس للانسان فيه عمل غلطا ومخالفة عن المعقول » « 47 » . وكان الزمخشري يشير بهذا إلى قدامة الذي يقول : « ولما كانت فضائل الناس من حيث هم ناس لا من طريق ما هم مشتركون فيه مع سائر الحيوان على ما عليه أهل الألباب من الاتقان في ذلك انما هي
--> ( 45 ) ينظر نقد الشعر ص 61 . ( 46 ) الحجرات : 7 ( 47 ) الكشاف ج 4 ص 288 .